الجبايات والانسحابات في تعز.. ملفان يضعان القيادات العسكرية المحسوبة على الإصلاح أمام المساءلة

أبين _ شقرة نيوز _ الأربعاء 21 أكتوبر 2026
تتزايد الأسئلة بشأن أداء القيادات العسكرية المحسوبة على حزب الإصلاح في تعز، مع تقارير عن تراجعات ميدانية وخسارة مواقع استراتيجية، بالتزامن مع عودة ملف الجبايات المفروضة على شاحنات نقل البضائع إلى الواجهة.
وبينما تتبادل قيادات عسكرية الاتهامات بشأن مسؤولية الانسحابات وأسباب فقدان المواقع، تعيد الشكاوى السابقة المتعلقة بفرض جبايات في مناطق نفوذ تشكيلات عسكرية محسوبة على الحزب طرح تساؤلات حول إدارة هذه المناطق، وآليات الرقابة على القوات، ومصير الأموال التي تُحصّل على الطرق.
انسحابات وخلافات بين القيادات
في سبتمبر 2026، أفادت تقارير إعلامية بتصاعد الخلافات بين قيادات مرتبطة بمحور تعز، بقيادة اللواء خالد فاضل، ومحور طور الباحة، بقيادة أبو بكر الجبولي، على خلفية خسارة مواقع ميدانية في ريف تعز.
ووفق تقرير نشره موقع «YNP» في 21 سبتمبر، تبادل الطرفان الاتهامات بشأن الانسحاب من مواقع ميدانية، فيما حمّلت أصوات محسوبة على محور تعز قوات اللواء الرابع مشاة جبلي مسؤولية الانسحاب من مواقع في الحجرية دون قتال. ونقل التقرير أن الجبولي رفض هذه الاتهامات، وقال إن المواقع التي سقطت تقع ضمن نطاق محور تعز.
وفي 4 أكتوبر، نشر موقع «نيوزيمن» تقريرًا تناول تراجعات ميدانية في الكدحة ومناطق جنوب تعز، وطرح تساؤلات بشأن أداء القوات المرتبطة بمحاور محسوبة على الإصلاح، والتداعيات المحتملة لفقدان المواقع على خطوط المواجهة مع الحوثيين.
وتضع هذه التطورات القيادات المعنية أمام أسئلة تتعلق بالمسؤولية العسكرية: من كان مكلفًا بالدفاع عن المواقع التي فُقدت؟ وهل صدرت أوامر بالانسحاب، وما مبرراتها؟ وهل كانت هناك خلافات في التنسيق بين المحاور والوحدات الميدانية؟ وما الإجراءات التي اتُّخذت لمراجعة القرارات التي سبقت التراجع؟
وتكتسب هذه الأسئلة أهمية إضافية في ظل تبادل الاتهامات بين القيادات، إذ إن الخلاف على المسؤولية لا يغيّر من حقيقة أن خسارة المواقع تستدعي توضيحًا رسميًا لتسلسل الأحداث، وتحديد المسؤوليات استنادًا إلى الوقائع والأوامر العسكرية.
جبايات على الطرق في مناطق النفوذ
لا تقتصر الأسئلة المتعلقة بأداء التشكيلات المحسوبة على الإصلاح على الجانب العسكري. ففي المقاطرة وطور الباحة، وثّقت تقارير صحفية سابقة شكاوى من فرض مبالغ مالية على شاحنات نقل البضائع عند نقاط عسكرية مرتبطة باللواء الرابع مشاة جبلي، بقيادة أبو بكر الجبولي.
وفي أغسطس 2022، نشرت صحيفة «الشارع» تقريرًا نقل عن سائقين أن نقاطًا على الطريق الرابط بين طور الباحة والمقاطرة كانت تفرض مبالغ تتراوح بين 20 ألفًا و60 ألف ريال على الشاحنة عند النقطة الواحدة، مع احتجاز الشاحنات التي ترفض الدفع، وفق إفاداتهم.
ونقلت الصحيفة عن السلطة المحلية في المقاطرة أن نقاطًا تابعة لأفراد وضباط ينتمون إلى اللواء كانت تفرض مبالغ على وسائل النقل الثقيلة والمتوسطة دون مسوغ قانوني، وطالبت وزارة الدفاع بالتدخل وضبط المسؤولين عنها.
وسبق أن تناولت تقارير أخرى شكاوى بشأن رسوم إضافية على شاحنات تنقل الغاز والسلع الأساسية عبر المنطقة، وسط مطالبات بوقف الجبايات وإزالة النقاط غير القانونية.
وتثير هذه الوقائع أسئلة لم تتضح إجاباتها في المواد المنشورة: هل نُفذت التوجيهات الرسمية بوقف الجبايات؟ وهل حوسب المسؤولون عن فرضها؟ وما مصير الأموال التي قيل إنها جُمعت؟
مسؤولية تتجاوز الأفراد
إن الجمع بين الاتهامات المتعلقة بالانسحابات والشكاوى السابقة بشأن الجبايات يضع أداء القيادات العسكرية المحسوبة على حزب الإصلاح أمام اختبارين: إدارة الجبهات، والرقابة على القوات والموارد في مناطق نفوذها.
فعسكريًا، تظل الحاجة قائمة إلى توضيح أسباب فقدان المواقع، وتحديد الوحدات المسؤولة، والكشف عن أي تحقيقات أو إجراءات محاسبة. وماليًا، تبرز ضرورة توضيح الأساس القانوني لأي مبالغ تُحصّل من الشاحنات، والجهات التي تتسلمها، وآليات توريدها ومراقبتها.
كما تظل مسؤولية القيادات الإشرافية موضع مساءلة بشأن الإجراءات التي اتخذتها لمنع التجاوزات ومراجعة أداء الوحدات التابعة لها. أما تحديد مسؤولية حزب الإصلاح نفسه عن قرارات عسكرية أو ممارسات مالية بعينها، فيتطلب أدلة مباشرة على دور القيادة الحزبية أو استفادتها من تلك الممارسات.
بين مواقع تُفقد في الجبهات وشكاوى من جبايات على الطرق، يبقى السؤال الأهم: من يتحمل المسؤولية، وأين نتائج المحاسبة؟فالمواطنون وسائقو الشاحنات ليسوا مطالبين بتحمل كلفة جبايات غير قانونية، والمقاتلون ليسوا أقل استحقاقًا لمعرفة أسباب خسارة المواقع التي يتولون الدفاع عنها.




