الرئيسيـة

اتفاقية مكة للدفاع المشترك: مظلة إقليمية جديدة أم مناورة دبلوماسية للتغطية على تراجع الردع الأمريكي؟

شقرة نيوز _ السبت 8 أغسطس 2026

​بينما تُروج وسائل الإعلام الرسمية في الرياض لـ “اتفاقية مكة للدفاع المشترك” باعتبارها تحولاً تاريخياً وميلاداً لـ “ناتو إسلامي” يجمع السعودية وتركيا وباكستان، تكشف القراءة المتأنية للمعطيات الجيوسياسية وتقارير مراكز الفكر الغربية عن أبعاد مختلفة كلياً؛ إذ تبدو الخطوة أقرب إلى مناورة دبلوماسية لإنتاج مظلة أمنية شكلية، تُغطي على تراجع الضمانات الأمريكية العاجزة عن حماية العمق السعودي.​

وتأتي اتفاقية مكة في وقت أدركت فيه الرياض وصول مساعيها للحصول على معاهدة دفاعية ملزمة مع الولايات المتحدة—على غرار المادة الخامسة لحلف الناتو—إلى طريق مسدود.

وأمام تصاعد التهديدات واستمرار استهداف المنشآت الحيوية وخطوط الملاحة البحرية، اتجهت القيادة السعودية نحو خيار “تشتيت الرهانات” عبر بناء شبكة شراكات إقليمية متفرقة مع أنقرة وإسلام آباد، كبديل اضطراري لا يعوض الغطاء الأمريكي، بل يعكس حجم المأزق الأمني الذي تحاول الرياض الخروج منه.

​​لا تُعد اتفاقيات الدفاع المشترك مفهوماً جديداً في أدبيات السياسة السعودية؛ فالمملكة ترتبط باتفاقية دفاع مشترك مع دول مجلس التعاون الخليجي منذ عام 2000، كما وقعت اتفاقاً دفاعياً ثنائياً مع باكستان في سبتمبر 2025.

غير أن هذه الاتفاقيات، وبحسب تحليلات معهد “المجلس الأطلسي” بواشنطن، ظلت مجرد “حبر على ورق” عند اختبارها ميدانياً، ولم تترجم إلى استجابة عسكرية جماعية أو ردع حقيقي يستعيد التوازن على الأرض.

​وتشير التقييمات العسكرية إلى أن استبدال هذه الترتيبات بـ “اتفاقية مكة” لن يحدث تحولاً دراماتيكياً في أمن المنطقة، لكون بنودها محكومة بشرط “الدفاع المتبادل في الحدود الأدنى”، دون إيجاد آليات تنفيذية ملزمة تحولها إلى قوة ردع ضاربة.​

​وفي مقابل الطموح السعودي بالاحتماء بالقدرات العسكرية لأنقرة وإسلام آباد، تضع القوى الإقليمية الموقعة خطوطاً حمراء صارمة لحمايتها؛ إذ تؤكد المصادر الباكستانية بوضوح استبعاد توفير أي “مظلة ردع نووي” للمملكة، مؤكدة أن العقيدة النووية لإسلام آباد مرتبطة حصراً بالصراع مع الهند.

وفي الوقت ذاته، تدرك أنقرة—العضو في حلف الناتو—حدود تورطها العسكري، حيث ترفض الانجرار إلى حرب استنزاف خوضاً عن أطراف أخرى، مقيدةً مشاركتها في إطار تبادل الخبرات ومبيعات السلاح والتوسع في أسواق الصناعات الدفاعية.​تسويق الدور القيادي وسط أزمات المنطقة​تحاول الرياض من خلال استضافة توقيع الاتفاقية في مكة المكرمة استغلال حالة الاضطراب الإقليمي لتقديم نفسها كـ “عنوان للاستقرار” ومحور للتحالفات الإسلامية.

إلا أن الواقع الميداني يثبت أن هذه الاتفاقيات الشاملة لا تتعدى كونها “إدارة دبلوماسية للتصعيد” ورسائل سياسية موجّهة للخارج، أكثر من كونها بناءً لبنية أمنية حقيقية قادرة على حماية الحدود والمنشآت السعودية عند اندلاع مواجهات مباشرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى