الرئيسيـة

من إسقاط الحوثيين إلى احتوائهم.. كيف غيّرت السعودية هدفها في اليمن؟

أبين _ شقرة نيوز _ السبت 29 أغسطس 2026

بعد أكثر من عقد على تدخل التحالف العربي بقيادة السعودية في اليمن، تبدو الرياض أمام نتيجة مغايرة تمامًا للهدف الذي أعلنت الحرب من أجله: إسقاط جماعة الحوثيين، استعادة صنعاء، ودعم الحكومة اليمنية لاستعادة سيطرتها على البلاد.

لكن الحوثيين لم يُهزموا، ولم تستعد الحكومة صنعاء، فيما تحولت الجماعة إلى قوة عسكرية وسياسية راسخة، تمتلك قدرات صاروخية ومسيرة وتهدد السعودية والملاحة الإقليمية.

وفي مؤشر واضح على تغير الحسابات السعودية، نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤول سعودي أن المملكة لا تسعى إلى القضاء الكامل على الحوثيين، وإنما تفضل إضعاف نفوذهم والضغط عليهم للوصول إلى تسوية سياسية تحقق مصالح السعودية.

وهذا التصريح يكشف بوضوح أن الرياض لم تعد تتعامل مع إسقاط الجماعة باعتباره الهدف المركزي، بل تبحث عن إعادة تشكيل سلوكها واحتوائها ضمن ترتيبات سياسية وأمنية.

وهنا تكمن المفارقة: السعودية التي دخلت اليمن لمنع جماعة مسلحة من السيطرة على الدولة، باتت تتعامل معها اليوم باعتبارها طرفًا لا يمكن تجاوزه في مستقبل اليمن.فالهدف الذي كان في البداية هو استعادة صنعاء وإنهاء سلطة الحوثيين، يبدو أنه انكمش إلى هدف أكثر محدودية: تأمين الحدود السعودية، وقف التهديدات ضد المملكة، وضمان ألا يتحول الحوثيون إلى مصدر خطر مباشر على مصالحها.

وبذلك يصبح السلام المطلوب سعوديًا مختلفًا عن السلام الذي يحتاجه اليمن.فالتسوية التي تضمن أمن السعودية، مع إبقاء الحوثيين قوة عسكرية وسياسية رئيسية، قد تحقق للرياض مخرجًا من الحرب، لكنها لا تعني بالضرورة استعادة الدولة اليمنية أو إنهاء الانقلاب أو تمكين الحكومة والقوى المناهضة للحوثيين.بل إن الخطر يتمثل في أن تتحول القضية اليمنية من مشروع لاستعادة الدولة إلى مجرد صفقة أمنية وسياسية بين السعودية والحوثيين.

وهنا لا يمكن النظر إلى التحول السعودي باعتباره انتصارًا للدبلوماسية فحسب؛ فهو أيضًا انعكاس مباشر لعجز الخيار العسكري عن تحقيق أهدافه الأصلية.السعودية لم تعد تحاول إسقاط الحوثيين بقدر ما تحاول ضبطهم. ولم تعد الأولوية استعادة صنعاء بقدر ما أصبحت تأمين المملكة.

وبهذا المعنى، فإن الاستراتيجية السعودية الجديدة يمكن اختصارها في معادلة واحدة: من «إسقاط الحوثي» إلى «احتواء الحوثي».. ومن «استعادة اليمن» إلى «تأمين السعودية».

والمفارقة أن الحرب التي بدأت تحت عنوان حماية الدولة اليمنية قد تنتهي بتسوية تحفظ المصالح السعودية، بينما يبقى السؤال اليمني الأكبر مفتوحًا: من سيعيد لليمن دولته؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى