المونيتور: الانتقالي يدعو واشنطن لمنع السعودية من الانفراد بقرارات جنوب اليمن

أبين _ شقرة نيوز _ الجمعة 18 سبتمبر 2026
دعا عمرو البيض، ممثل الشؤون الخارجية في المجلس الانتقالي الجنوبي، الولايات المتحدة إلى عدم ترك إدارة الملف اليمني للرياض وحدها، معتبرًا أن أي مقاربة لإنهاء الأزمة ينبغي أن تشمل القوى المحلية والإقليمية، وأن تبدأ بمعالجة قضية الجنوب وتمكين أبنائه من تقرير مستقبلهم السياسي.
وقال البيض، في مقابلة مع موقع «المونيتور»، إن المجلس لا يزال يرى أن إقامة منطقة آمنة في الجنوب يمكن أن تشكل حاجزًا أمام توسع الحوثيين، مشددًا على أن قيام دولة جنوبية مستقلة، وفق رؤيته، سيكون عامل ردع في مواجهة تمدد الجماعة وحماية الممرات البحرية في باب المندب وخليج عدن.
واتهم البيض السعودية بالضغط لحل المجلس الانتقالي، نافيًا أن يكون إعلان حل المجلس قد صدر بإرادة مستقلة من قيادته، وقال إن إعادة ترتيب القوات الجنوبية خلال المرحلة الماضية أضعفت، من وجهة نظره، منظومة الردع في الجنوب.
وأضاف أن القوات المناهضة للحوثيين في الجنوب أصبحت مجزأة، إذ جرى دمج بعض القوات المرتبطة بالمجلس في مظلة الحكومة المدعومة من السعودية، بينما بقيت تشكيلات أخرى خارج قيادة موحدة. واعتبر أن هذا الوضع أوجد فراغًا أتاح للحوثيين وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب فرصًا للتحرك.
وربط البيض بين هذا الفراغ والتقدم الحوثي الأخير على الساحل الغربي والبحر الأحمر، قائلًا إن الجماعة استفادت من غياب قوة ردع على الأرض، وإن تراجع هذا الردع مهّد الطريق أمامها للتقدم إلى مناطق جديدة.
وفي المقابل، تقول الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية إن توسع المجلس الانتقالي في حضرموت والمهرة أضر بالجبهة المناهضة للحوثيين، بينما يرى البيض أن الهجوم السعودي المضاد هو الذي أتاح للحوثيين فرصة التصعيد في البحر الأحمر.
وقال البيض إن أي تقدم حوثي باتجاه الجنوب قد يدفع مختلف الفصائل الجنوبية إلى توحيد صفوفها للدفاع عن المنطقة، حتى مع اختلاف تبعيتها الحالية، مضيفًا أن «الواجب الوطني» في الدفاع عن الجنوب يمكن أن يجمع هذه القوات في مواجهة أي تهديد.
وفيما يتعلق بالدور الأميركي، نفى البيض أن يكون المجلس يطالب واشنطن بشن ضربات عسكرية جديدة ضد الحوثيين، مؤكدًا أن «لا حل عسكريًا منفردًا» وأن هذا الخيار جُرّب من قبل ولم يحقق تسوية دائمة.
ودعا بدلًا من ذلك الإدارة الأميركية إلى تبني مقاربة شاملة تجمع الأطراف المحلية والإقليمية لإنشاء قوة ردع قادرة على مواجهة الحوثيين، قائلًا إن واشنطن تستطيع استخدام نفوذها السياسي لجمع الأطراف بدل الاكتفاء بالتدخل العسكري.
وأضاف: «ترامب لديه القدرة على جمع المنطقة والأطراف المحلية معًا»، معتبرًا أن هذا هو المجال الذي يمكن للولايات المتحدة أن تحدث فيه تأثيرًا حقيقيًا.
كما أكد البيض دعم المجلس لمسار تفاوضي مع الحوثيين يعترف بحق الجنوب في تقرير مستقبله، في وقت كانت السعودية قد أعلنت في يناير خططًا لعقد مؤتمر للحوار بين الفصائل الجنوبية، من دون تحديد موعد له حتى الآن.
وتأتي تصريحات البيض مع اتساع رقعة التصعيد في البحر الأحمر، بعد سيطرة الحوثيين على المخا وجزيرة ميون وتقدمهم إلى جزيرتي حنيش الكبرى والصغرى، بالتزامن مع هجمات على منشآت طاقة وسفن مرتبطة بالسعودية وتقدم باتجاه تعز، ما أعاد قضية أمن باب المندب ومستقبل الترتيبات العسكرية في جنوب اليمن إلى صدارة المشهد الإقليمي.




