مجلس الدفاع الوطني يبحث تطورات حضرموت والمهرة وسط تصعيد سياسي ضد شريك رئيسي في معركة مكافحة الإرهاب

أبين – شقرة نيوز – الجمعة، 26 ديسمبر 2025
الرياض — عقد رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي، اليوم الجمعة، اجتماعًا طارئًا لمجلس الدفاع الوطني، خُصص لمناقشة تطورات الأوضاع في محافظتي حضرموت والمهرة، في ظل المستجدات العسكرية والأمنية التي تشهدها المحافظات الشرقية.
وشارك في الاجتماع عدد من أعضاء مجلس القيادة الرئاسي، ورؤساء السلطات التشريعية والتنفيذية، وقيادات عسكرية وأمنية، إضافة إلى محافظ حضرموت، حيث استعرض المجتمعون تقارير عن الوضع الميداني، وتداعيات التحركات العسكرية الأخيرة، في سياق ما وُصف بأنه تصعيد أحادي من جانب المجلس الانتقالي الجنوبي.
وبحسب ما ورد في النقاشات، حمّل مجلس الدفاع الوطني تحركات المجلس الانتقالي مسؤولية توتير الأوضاع وتهديد الأمن والاستقرار، متحدثًا عن “تداعيات خطيرة” على المستوى المحلي والإقليمي.
وذلك في مفارقة لافتة مع واقع أمني شهد خلال الفترة الماضية تراجعًا نسبيًا لنشاط الجماعات المسلحة والتنظيمات المتطرفة في تلك المناطق، عقب انتشار القوات الجنوبية وفرضها حضورًا ميدانيًا منظمًا، بعد سنوات من الفراغ والانفلات الأمني.
كما تطرّق الاجتماع إلى أحداث وادي نحب في حضرموت، واعتبرها خرقًا لمساعي التهدئة وجهود الوساطة الإقليمية، رغم تأكيد مصادر ميدانية أن العمليات الأخيرة جاءت في سياق ملاحقة عناصر مسلحة خارجة عن النظام والقانون، ومرتبطة بأنشطة تهدد الأمن العام والمصالح الحيوية.
وأكد المجلس تمسكه بمرجعيات المرحلة الانتقالية، ورفضه لما وصفه بفرض “الأمر الواقع”، داعيًا إلى إعادة القوات التابعة للمجلس الانتقالي إلى مواقعها السابقة خارج حضرموت والمهرة، وتسليم المعسكرات لقوات درع الوطن والسلطات المحلية، تحت إشراف التحالف.
وفي الوقت الذي شدد فيه الاجتماع على دعم جهود الوساطة التي تقودها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة لخفض التصعيد، يرى مراقبون أن التركيز على توصيف التحركات الجنوبية باعتبارها أصل الأزمة، يتجاهل جذور الاختلالات الأمنية المزمنة التي عانت منها المحافظات الشرقية لسنوات، في ظل غياب فعلي للدولة، وتمدّد شبكات التهريب والتنظيمات المتطرفة.
ويأتي هذا الاجتماع في سياق سياسي وأمني بالغ الحساسية، تتقاطع فيه مسارات مكافحة الإرهاب، وإدارة التوازنات الداخلية، ومستقبل الشراكة داخل معسكر الشرعية، وسط تساؤلات متزايدة حول معايير توصيف “التمرد” و”الاستقرار”، ومن يتحمّل فعليًا مسؤولية حماية الأرض والسكان في المناطق التي ظلت لسنوات خارج أي سيطرة فاعلة.




