كاتب أميركي: تساؤلات داخل واشنطن حول كفاءة الأداء العسكري السعودي وتجربة اليمن

أبين – شقرة نيوز – الأربعاء 4 فبراير 2026
أثار مقال تحليلي نشرته صحيفة واشنطن إكزامينر الأميركية، للكاتب والمحلل الأمني مايكل روبن، تساؤلات واسعة حول أداء القوات المسلحة السعودية، في ضوء التجربة العسكرية للمملكة خلال العقود الثلاثة الماضية، ولا سيما في اليمن.
ويستعرض روبن، وهو مستشار سابق في وزارة الدفاع الأميركية وباحث في شؤون الشرق الأوسط، محطات مفصلية في التاريخ العسكري السعودي، بدءًا من حرب الخليج عام 1991، التي أُطلقت خلالها عملية “عاصفة الصحراء” من الأراضي السعودية بدعم أميركي واسع، وصولًا إلى التدخلات العسكرية اللاحقة في اليمن.
ويشير الكاتب إلى أن صورة الكفاءة العسكرية التي ارتبطت بالسعودية بعد تحرير الكويت، تراجعت لاحقًا، خصوصًا مع أول اختبار ميداني مباشر للجيش السعودي في مواجهة الحوثيين عام 2009، وهي العملية التي اعتبرها فاشلة في تحقيق أهدافها، رغم التفوق الجوي والتسليحي، بحسب توصيفه.
وفي تحليله لمرحلة ما بعد عام 2015، يتناول روبن عملية “عاصفة الحزم”، معتبرًا أن الغارات الجوية المكثفة لم تُترجم إلى حسم عسكري على الأرض، بل أثارت انتقادات دولية بسبب الخسائر المدنية، في وقت واصل الحوثيون تطوير قدراتهم الصاروخية واستهداف العمق السعودي.
ويخصص المقال حيزًا للمقارنة بين أدوار أطراف التحالف العربي في اليمن، مشيرًا إلى أن الإمارات ركزت على مكافحة تنظيم القاعدة في الجنوب، ونجحت – وفق تقييم الكاتب – في بناء شراكات محلية وتشكيل قوات فاعلة، بينما واجهت السعودية، في الشمال والشرق اليمني، صعوبات ميدانية واستخباراتية حالت دون تحقيق استقرار دائم.
وفي هذا السياق، يتطرق روبن إلى التطورات التي شهدتها محافظتا حضرموت والمهرة أواخر عام 2025، معتبرًا أن انسحاب القوات المدعومة إماراتيًا وغياب البديل الفاعل فتح المجال أمام فراغ أمني معقّد، انعكس بعودة نشاط الجماعات المتطرفة وتصاعد المطالب المحلية بالحكم الذاتي.
ويرى الكاتب أن التحدي لا يقتصر على المعركة في اليمن، بل يمتد إلى ما يصفه بإشكالية داخلية في منظومة اتخاذ القرار العسكري السعودي، حيث يُحذر من الاعتماد على تقارير “مُطمئنة” لا تعكس الواقع الميداني بدقة، وهي ظاهرة يقارنها بتجربة الجيش الأميركي بعد حرب فيتنام.
ويخلص روبن إلى أن استمرار الحرب في اليمن كشف حدود القوة العسكرية التقليدية، وأبرز الحاجة إلى مراجعات استراتيجية أعمق، محذرًا من أن سوء تقدير القدرات قد يؤدي إلى كلفة بشرية وأمنية أعلى، ليس فقط في اليمن، بل داخل السعودية نفسها.
ويأتي هذا المقال ضمن نقاش أوسع في مراكز التفكير والإعلام الأميركي حول فعالية التدخلات العسكرية في الشرق الأوسط، ودور التحالفات الإقليمية في إدارة النزاعات المعقدة، لا سيما في الساحة اليمنية التي لا تزال تشهد تداخلًا بين الأبعاد المحلية والإقليمية والدولية.




