الرئيسيـة

إعادة تموضع عسكرية في عدن بتوجيهات من التحالف وسط غياب التوافق مع القوى الفاعلة ميدانيًا

أبين – شقرة نيوز – الإثنين 19 يناير 2025

عدن — باشرت السلطات المحلية في العاصمة عدن تنفيذ إجراءات إعادة تموضع للقوات العسكرية خارج نطاق المدينة، في خطوة وُصفت بأنها تأتي ضمن ترتيبات أمنية تهدف إلى تقليص الوجود العسكري داخل العاصمة، مقابل الإبقاء على التشكيلات ذات الطابع الأمني المدني لضبط الاستقرار.

وأفادت مصادر محلية بأن التوجيهات صدرت ببدء نقل المعسكرات والوحدات العسكرية إلى خارج عدن، على أن تبقى داخل المدينة قوات الأحزمة الأمنية، والشرطة، وأمن الطرق، والطوارئ، وحرس المنشآت، باعتبارها جهات مختصة بالأمن الداخلي وحماية المرافق الحيوية.

تحركات ميدانية متزامنة

وترافقت هذه التوجيهات مع انسحابات ميدانية لقوات عسكرية من مواقع استراتيجية داخل العاصمة، حيث أظهرت صور متداولة انسحاب وحدات من قوات العمالقة الجنوبية من معسكر جبل حديد وتسليمه لقوات أمن المنشآت، إلى جانب مقاطع فيديو تُظهر تحرك أرتال عسكرية عبر خط الجسر البحري مغادرة المدينة.

توجيهات من التحالف

وبحسب مصادر مطلعة، فإن هذه الإجراءات جاءت بتوجيهات مباشرة من قيادة التحالف العربي، ضمن مساعٍ لإعادة تنظيم الانتشار العسكري في المحافظات الجنوبية، وإخلاء المدن الرئيسية من التشكيلات القتالية، واستبدالها بقوات أمنية ذات طابع مدني.

إلا أن المصادر نفسها تشير إلى أن هذه الخطوات لم تسبقها تفاهمات سياسية أو عسكرية شاملة مع القوى المحلية التي تمتلك النفوذ الميداني الأوسع على الأرض، ما أثار تساؤلات حول طبيعة الترتيبات وآليات تنفيذها.

مخاوف من تداعيات غير محسوبة

ويرى مراقبون أن فرض ترتيبات أمنية كأمر واقع دون توافق مع الأطراف الفاعلة ميدانيًا، قد يفتح الباب أمام توترات سياسية وأمنية، خاصة في ظل حساسية المشهد وتعقيد موازين القوة داخل العاصمة عدن.

ويحذّر محللون من أن أي مقاربة أمنية لا تراعي التوازنات القائمة على الأرض ولا تُبنى على شراكة حقيقية، قد تؤدي إلى نتائج عكسية، وتُفاقم حالة الاحتقان بدل احتوائها، خصوصًا في مرحلة تتطلب أعلى درجات التنسيق والتفاهم.

مرحلة دقيقة

وتأتي هذه التطورات في وقت تمر فيه البلاد بمرحلة شديدة التعقيد، ما يجعل من إدارة الملف الأمني في العاصمة عدن قضية محورية تتجاوز البعد العسكري، لتلامس أبعادًا سياسية أوسع تتعلق بالشراكة، والتوافق، وضمان الاستقرار طويل الأمد.

ويبقى نجاح هذه الترتيبات، وفق تقديرات متابعين، مرهونًا بمدى قدرة الأطراف المعنية على فتح قنوات حوار جاد، يضمن عدم انزلاق الوضع نحو مواجهات غير مرغوبة، ويحافظ على ما تحقق من استقرار نسبي خلال الفترة الماضية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى