تداعيات التصنيف الأميركي للإخوان على السياسة السعودية في اليمن

أبين – شقرة نيوز – الأربعاء 21 يناير 2026
أعاد تشدد السياسة الأميركية تجاه جماعة الإخوان المسلمين خلط أوراق عدد من الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها الملف اليمني، حيث تتقاطع الحسابات الأمنية مع تحالفات فرضتها ظروف الحرب، لكنها باتت اليوم محل مراجعة متزايدة في واشنطن.
وقبيل إعلان وزارة الخارجية الأميركية تصنيف فروع لجماعة الإخوان المسلمين في عدد من الدول العربية منظمات إرهابية، برزت السعودية بوصفها طرفاً حاضراً في نقاشات مكثفة داخل الأوساط السياسية الأميركية، وفق ما كشفه مساعد برلماني في الكونغرس الأميركي مطّلع على تلك المداولات.
وخلال زيارة وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى واشنطن في 6 يناير/كانون الثاني، طرح مشرّعون أميركيون تساؤلات مباشرة حول استمرار تعاون الرياض مع حزب الإصلاح اليمني، الذي يُعد الممثل السياسي الأبرز للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين في اليمن، في وقت كانت فيه الإدارة الأميركية تدرس بالفعل تشديد مقاربتها تجاه الجماعة وفروعها الإقليمية.
وبحسب المساعد البرلماني، فإن «الإدراك داخل واشنطن كان واضحاً بأن السياسة الأميركية تتجه نحو قدر أكبر من الصرامة»، وهو ما جعل العلاقة السعودية مع القوى المرتبطة بالإخوان في اليمن ملفاً حساساً بشكل غير مسبوق.
وبعد أيام فقط، أعلنت الخارجية الأميركية رسمياً تصنيف فروع لجماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان منظمات إرهابية. ورغم أن القرار لم يذكر حزب الإصلاح اليمني بالاسم، إلا أنه أعاد رسم الإطار الذي تُقيّم من خلاله واشنطن أي انخراط مع الحركات المرتبطة بالإخوان المسلمين.
وأوضح المصدر أن هذا التحول «لم يكن حكماً مباشراً على نوايا السعودية، بقدر ما كان إعادة ضبط لنقطة الانطلاق، وطرح سؤال جوهري حول ما إذا كان الانخراط الانتقائي مع الإخوان لا يزال مقبولاً من وجهة النظر الأميركية».
اليمن كنقطة اختبار
تتجلى تداعيات هذا التحول الأميركي بشكل أوضح في اليمن، حيث تواصل السعودية العمل مع حزب الإصلاح ضمن تحالف الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، باعتبار ذلك خياراً فرضته معادلات الحرب ضد جماعة الحوثي.
في المقابل، تبنت دولة الإمارات العربية المتحدة مقاربة مغايرة، تنطلق من اعتبار التنظيمات المرتبطة بالإخوان المسلمين تهديداً أمنياً طويل الأمد، وهو ما انعكس في سياساتها اليمنية القائمة على تحجيم نفوذ تلك الجماعات، ودعم القوات الجنوبية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي.
هذا التباين في المقاربات، الذي ظل يُدار لسنوات بعيداً عن الأضواء، بات اليوم أكثر وضوحاً وأصعب احتواءً، خصوصاً مع تصاعد مؤشرات التباعد داخل التحالف، وظهور خلافات علنية تتعلق بإدارة المشهد العسكري والسياسي في اليمن.
وبحسب المساعد البرلماني، فإن النقاش في واشنطن لم يعد محصوراً في الإطار اليمني، بل توسع ليشمل سؤالاً أوسع: إلى أي مدى ستتسامح الولايات المتحدة مع شراكات إقليمية تشمل أطرافاً مرتبطة بالإخوان المسلمين، بعد إعادة تعريف الخطوط الحمراء؟
تحوّط بدل الاصطفاف
بدلاً من إعادة تموضع فوري، تشير المعطيات إلى أن السعودية اختارت مسار التحوّط، عبر تنويع خياراتها الاستراتيجية. فقد أشار المصدر إلى توسيع التعاون الأمني مع باكستان، إلى جانب مناقشات متقدمة لدمج تركيا ضمن إطار استراتيجي أوسع.
ويقول المساعد البرلماني: «الرسالة لم تكن تصادمية، لكنها كانت واضحة: إذا كانت واشنطن تضيق ما تعتبره مقبولاً، فإن الرياض تسعى إلى توسيع هامش خياراتها».
ومن هذا المنظور، تبدو تصنيفات الإخوان المسلمين أقرب إلى إشارات استراتيجية منها إلى أدوات قانونية مباشرة، إشارات قرأتها السعودية بوصفها تحذيراً من تضييق مساحة المناورة، لا أمراً ملزماً بإعادة الاصطفاف الفوري.
خلاصة المشهد
تكشف هذه التطورات أن الملف اليمني بات إحدى ساحات اختبار السياسة الأميركية الجديدة تجاه الإخوان المسلمين، وأن العلاقة مع حزب الإصلاح لم تعد مجرد تفصيل تكتيكي، بل جزءاً من نقاش أوسع حول طبيعة الشراكات الإقليمية وحدود المرونة السياسية في المرحلة المقبلة.
وبينما تواصل واشنطن إعادة تعريف مقاربتها، تبدو السعودية أمام معادلة أكثر تعقيداً، تحاول فيها الموازنة بين ضرورات الواقع الميداني في اليمن، ومتغيرات البيئة الدولية التي لم تعد تنظر إلى جماعة الإخوان المسلمين بالمنظار ذاته.




