هل كانت فوضى عدن مجرد “بروفة” لفضيحة ترامب؟ تقرير يكشف النمط الممنهج للتلاعب الإعلامي في BBC.

أبين – شقرة نيوز – الثلاثاء، 11 نوفمبر 2025
لم تكن الاستقالات المدوية في هرم هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، على خلفية فضيحة تعديل خطاب للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مجرد أزمة عابرة في أروقة المؤسسة الإعلامية العريقة. بل أعادت إلى الأذهان حوادث سابقة أثارت تساؤلات جدية حول المعايير التحريرية للقناة، أبرزها ما حدث قبل أشهر في جنوب اليمن، والذي ترك أثرًا ملموسًا على الأرض.
عدن: البروفة التي لم ينتبه لها أحد
في يناير 2024، ضج الشارع الجنوبي بالغضب بعد أن بثّت “بي بي سي” تحقيقًا استقصائيًا استخدمت فيه مقاطع مجتزأة من مقابلة أُجريت مع اللواء عيدروس الزُبيدي، نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، حينها، أصدر المجلس بيانًا رسميًا يستهجن فيه “اقتطاع جزء من المقابلة وتوظيفه في غير سياقه، بقصد التشهير والإساءة المتعمدة”.
التقرير، الذي ربط المقابلة بقضايا حساسة، أدى إلى حالة من الفوضى الإعلامية والسياسية في عدن، وأجج التوترات في وقت حرج، مما دفع الكثيرين إلى اتهام القناة بتجاوز دورها ك ناقل للخبر إلى صانع للأزمات عبر التلاعب بالمحتوى.
واشنطن: الجريمة الموثقة.. تقرير بريسكوت يفضح المستور
ففي نوفمبر 2025، وبعد أن نشرت صحيفة “ديلي تلغراف” وثيقة داخلية أعدها المستشار الإعلامي السابق وعضو لجنة المراجعة التحريرية بالهيئة، مايكل بريسكوت، تكشّف فيلمًا وثائقيًا من إنتاج برنامج “بانوراما” الشهير قام عمدًا بدمج مقاطع منفصلة من خطاب للرئيس ترامب أُلقي في 6 يناير 2021، ليبدو وكأنه يحرض أنصاره على العنف بشكل مباشر
الأمر الأكثر خطورة هو أن تقرير بريسكوت لم يكتفِ بفضح طريقة عرض خطاب ترامب، بل كشف عن قائمة من الأخطاء التحريرية التي تشير إلى نمط ممنهج، شملت تغطية قضايا المتحولين جنسيًا، وصولًا إلى اتهامات بالتحيّز ضد إسرائيل في خدمة “بي بي سي العربية”، مما رسم صورة لمشكلة أعمق تتجاوز مجرد حادثة واحدة.
هذا التزييف، الذي وصفته وزيرة الثقافة والإعلام والرياضة البريطانية ليزا ناندي، بأنه “بالغ الخطورة”، لم يترك مجالًا للشك في وجود نية مسبقة لتوجيه الرواية.
سقوط الرؤوس الكبيرة: استقالات لاحتواء الانهيار
هنا، لم يعد الأمر مجرد “اجتزاء” كما في حالة الزبيدي، بل وصل إلى مستوى “التزييف المتعمد” بحسب الوثائق المسربة، وهو ما أدى في النهاية إلى استقالة المدير العام للهيئة تيم ديفي، ورئيستها التنفيذية للأخبار ديبورا تورنس، في محاولة لاحتواء الانهيار الكامل في ثقة الجمهور، وذلك بعد أن قاما بتحريف خطاب رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب بشكل متحيز.
مقص واحد”.. من عدن إلى واشنطن
الفارق أن تداعيات التلاعب في واشنطن أدت إلى استقالات في لندن، بينما كانت تداعياته في عدن فوضى سياسية مباشرة على الأرض.
سؤال المصداقية: هل انتهى عصر “بي بي سي”؟
يطرح هذا التشابه في الأسلوب سؤالًا جوهريًا: هل أصبحت غرفة المونتاج في “بي بي سي” أداة لتشكيل الروايات السياسية بدلًا من نقل الحقائق؟ وهل ما حدث مع الزبيدي كان بمثابة “بروفة” لما تم تطبيقه لاحقًا على نطاق أوسع مع ترامب؟
الإجابة على هذه الأسئلة قد تحدد ما إذا كانت “بي بي سي” قادرة على استعادة مكانتها كمعيار ذهبي للصحافة، أم أنها ستظل في نظر شريحة واسعة من جمهورها مجرد مؤسسة أخرى سقطت في فخ التحيز والتلاعب.




